الشيخ السبحاني

187

بحوث في الملل والنحل

منه صلى الله عليه وآله وسلم أن يمسح على رؤوسهم ويبارك لهم . فعن ابن جحيفة : خرج رسول اللَّه بالهاجرة إلى البطحاء فتوضّأ ثمّ صلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين - إلى أن قال : - وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بهما وجوههم ، قال : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي ، فإذا هي أبرد من الثلج ، وأطيب رائحة من المسك . « 1 » ومن هؤلاء زياد بن عبد اللَّه بن مالك الهلالي ، قال ابن حجر : فدخل زياد منزل ميمونة أُمّ المؤمنين وكانت خالته . . . فقالت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّه ابن أُختي ، فدعاه فوضع يده على رأسه ثمّ حدرها على طرف أنفه ، فكان بنو هلال يقولون : ما زلنا نعرف البركة في وجه زياد . ثمّ قال ابن حجر : وذكر ابن سعد القصة مطولة عن هشام بن الكلبي . . . وقال الشاعر لعلي بن زياد المذكور : يا ابن الذي مسح الرسول برأسه * ودعا له بالخير عند المسجد ما زال ذاك النور في عرنينه * حتى تبوّأ بيته في ملحد « 2 » 3 - التبرّك بماء وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الظواهر البارزة والأعمال الرائجة في حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم تبرّك الصحابة بماء وضوئه وغسله ، بحيث كانوا لا يدعون قطرة منه تسقط

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 165 ، باب صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( 2 ) . الإصابة : 1 / 539 - 540 ، رقم الترجمة 2856